محمد متولي الشعراوي

3224

تفسير الشعراوى

ويصطادون الرجل الذي تظهر عليه المواهب والمخايل ، ويقنعونه بأنه يمكن أن يلعب دور النبي المزيف . مثال ذلك الهندي ميزرا غلام أحمد الذي جاء بالقاديانية . ونعلم أن الإنجليز قد استعمروا الهند لسنوات طويلة ، وكانوا يعتبرونها درة التاج البريطاني . ونعلم أن خصوم الإسلام وعلى رأسهم الاستعمار يحاولون أن ينالوا من الإسلام ؛ لأنهم رأوا أن التمسك بالدين أتاح للمسلمين فتح الأمبراطوريات لا بالسيف ولكن بحماية حق الاعتقاد . إذا كانت الدعوة قد نشأت في الجزيرة العربية ؛ فقد امتدت إلى آفاق الأرض . وانهزمت الفرس والروم أمام الذين يحملون راية « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » . ومن بعد ذلك نجد أن الذين هزموا التتار هم المسلمون ، وكذلك اشتعلت الحروب الصليبية في حملات متتابعة ، ولكن المقاتلين تحت راية الإسلام أنزلوا بهم الهزيمة الضارية . إن الذي أرهق الاستعمار من الإسلام طاقة الإيمان والقتال في سبيله ولذلك جاء ميزرا غلام أحمد وحاول أن يضعف القدرة على الجهاد عند المسلمين ، فقال : لقد جئت لكم لألغى الجهاد من العقيدة الإسلامية . وجرؤ ميزرا غلام أحمد ، وأعلن إلغاء القتال . والحق يقول في كتابه الكريم : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ( من الآية 216 سورة البقرة ) وسبحانه بقدرته يمهل ولا يهمل . وجاء وباء الكوليرا في الهند سنة 1908 ليقضى على غلام أحمد وينهى وجوده تأكيدا لقوله الحق : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ( من الآية 54 سورة المائدة ) وظهر أيضا في فارس وهي موطن سلمان الفارسي من ادعى لنفسه النبوة ، وكان من الذكاء بحيث حاول التسلل إلى الإسلام ؛ لينقلب عليه من بعد ذلك ، قال الرجل : أنا الباب ومن بعدى سيأتي المهدى .